المنجي بوسنينة

383

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الربع الأوّل من القرن الرابع الهجري / العاشر للميلاد . وهي ليست الرحلة العرضيّة الوحيدة . فابن سعيد المغربي [ مجلّة دراسات أندلسية ، عدد 10 جوان 1993 ، ص 38 ، تونس ] حفظ لنا قصّة البحار ابن فاطمة المرابطي الذي تلاعبت الرياح بمراكبه وكاد يهلك ، لكنّه استعان بالريح ليصل إلى الشواطئ الغربية للقارة الإفريقية . كما أورد لنا العمري [ المرجع السابق ، ص 37 ] مغامرة عبد الله بن وزير الأندلسي الذي حملت مركبه التجاري ، هو الآخر ، العواصف فأبعدته عن الشواطئ المغربية لتلقي به بعيدا إلى الشواطئ الإفريقية الواقعة تحت خطّ الاستواء . وقبل العمري ذكر لنا أبو عبيد الله البكري اسم رحالة مغربي ، يدعى مؤمن بن يؤمر الهوّراي ، زار مناطق تحت خطّ الاستواء ، بسبب النزهة والإسكشاف . لقد ساهمت هذه الرحلات العرضية ، المعروفة وغير المعروفة في كسر « الحاجز النظري الوهمي » حول صعوبة ركوب المحيط الأطلسي ، ممّا فتح الباب على مصراعيه أمام الرحلات المنتظمة قبل قرون من ظهور الرحلات الأوروبية وفي المقابل ، فإنّ أوّل رحلة أوروبية عرضيّة ، بالمحيط الأطلسي تعود إلى عام 1500 ميلاديّة عندما خرج البحّار البرتغالي كابرال من لشبونة قاصدا بلاد الهند ، لكنّ الريح ألقت به على السواحل البرازيلية فسار بمحاذاتها إلى أن وصل إلى خط عرض 17 درجة جنوبا ( D . Amerique ) Encyclopedie Universalis , ] . Vol . I . p . 856 ] وأوّل نتيجة عملية يمكن استخلاصها من مغامرة الأخوين بن سعيد هي ضبط المسافة البحريّة الفاصلة بين سواحل المغرب وأقرب جزر أميركا وهي مسيرة شهرين ذهابا وإيابا . هذا التقدير الصحيح ، الذي حدّده أبو عبيد الله البكري [ البكري ، مصدر سابق ، ص 772 ] ، لم يبتعد عنه فيما بعد الإدريسي [ الإدريسي ، مصدر سابق ، ص 548 ] ، عند وصفه لرحلة الثمانية المغرورين . ولم يبتعد عنه أيضا ابن ماجد ، لما أشار إلى جزر الغرب ، ضمن أرجوزته « حاوية الاختصار » [ حسن صالح شهاب ، النونية الكبرى ، ص 138 ، طبعة عمان 1993 ] . لقد اتّفق ثلاثتهم على وجود يابسته . إنّ الدلائل على وصول البحارة المغاربة والأندلسيين إلى بعض النواحي من أميركا الوسطى والجنوبية كثيرة . لكن لسائل أن يتساءل لم لم يبق ، على ما يبدو أي أثر لهذه الاكتشافات ؟ الجواب على ذلك بسيط . وهو أنّ الاسبان الذين أزالوا كل أثر للعرب المسلمين من شبه الجزيرة الإيبيريّة ، ما كان لهم أن يسمحوا بوجود آثارهم في مستعمراتهم خاصّة بعد انتشار محاكم التفتيش . لكن رغم هذا الحرص الشديد ، فإننا نلاحظ أنّ مطامع هذا المستعمر حالت دون الإتلاف التامّ لآثار العرب بهذا العالم الجديد . وهو ما جرى بالفعل في خصوص أهمّ آثار العرب في شبه الجزيرة الإيبيريه . وفي مقدّمتها المساجد الأندلسيّة ، ولا يخفى على المطّلعين أنّها تركت على هيئتها ، بينما حوّل أغلبها إلى كنائس مسيحيّة وهي الآن تمثّل أهمّ الموارد السياحيّة للبلاد ، أمّا المساجد العربية التي شيّدها البحارة والمهاجرون العرب ، في عدّة